الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

279

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الحديث بتمامه ، فإنه مع احتمال كون أبى بصير هذا هو المكفوف كما في السند الاخر لا يمكن الحكم بصحته ، كما لعله ظاهره الا مع توثيقه أيضا وتعديله ، ومعهما لا وجه لعد حديثه موثقا مع ثقة باقي رجاله كما فيما نحن فيه ، وهذا ظاهر ولم يكن عندي كتاب صلاة المنتهى ، حتى أقف على ما ذكره فيه في هذا الحديث من كونه صحيحا أو موثقا . وكيف كان قد حكم أيضا في المختلف بصحة روايات كثيرة رواها أبو بصير ورواتها عنه هارون بن خارجة ويونس بن يعقوب وسعد بن أبي خلف وأيوب بن الحر ، ومحمد بن يحيى ومالك بن عطية وغيرهم ، والظاهر عدم قيام قرينة في واحدة منها على كون أبى بصير الذي رواها ليث أفضل عن جميعها ، فهذا كله دليل على أنه أيضا لا يعد أبا بصير هذا من المذمومين ، وعلى أنه عنده من العدول والثقات وستقف على ما يزيد ذلك وضوحا فيما سيأتي والشيخ أيضا في كتبه في الفقه وفي الاخبار لم يقدح في أبى بصير يحيى بشئ مع أنه فيها كثيرا ما يقدح في رجال الأسانيد ، وقد قال في العدة وعملت الطائفة باخبار الفطحية ، مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلى ابن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم خلافه ، ولعل عدم ذكره لأبي بصير في الواقفية في ذلك الموضع مع أن عمل الطائفة برواياته أكثر من عملهم باخبار المذكورين بل قد يقدمون ما رواه على رواية من ليس مثله في الحفظ والضبط وان كان من الثقات أيضا يؤيد عدم كونه عنده من الواقفة ومر أنه قال في كتاب الغيبة ، روى الثقات ان أول من اظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائنى إلى آخر ما حكيناه عنه في تتمة المبحث السابع ، وهو أيضا مما يؤيد ذلك بل مما يدل عليه ، وعلى هذا فرميه بالضعف أو الوقف أو غيره من المذاهب الباطلة مما لا وجه له .